المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
45
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فتفرقت العامة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله ، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ( 1 ) ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة . ثم مر بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه ، ثم قلت [ في نفسي ] : لعله معاملة ، ثم أقول : وما حاجته [ إذا ] ( 2 ) إلى المسارقة ؟ ! ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض ، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى ، وتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء فقلت له : يا عبد الله لقد سمعت بك [ خيرا ] وأحببت لقاءك ، فلقيتك ، لكني رأيت منك ما شغل قلبي ، وإني سائلك عنه ، ليزول به شغل قلبي . قال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين ، ثم مررت بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين ! قال : فقال لي : قبل كل شئ حدثني من أنت ؟ قلت له : رجل من ولد آدم من أمة محمد صلى الله عليه وآله . قال : حدثني ( 3 ) ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة . قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى . قال لي : فما ينفعك شرف [ أهلك و ] ( 4 ) أصلك مع جهلك بما شرفت به ، وتركك علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله ! قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب الله . قلت : وما الذي جهلت منه ؟ قال : قول الله عز وجل : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها " ( 5 ) وإني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين
--> ( 1 ) سارقه : اختلس منه على غفلة . 2 ) من المعاني والبحار . 3 ) " لي " ب ، ط . 4 ) " جدك " ط . 5 ) الانعام : 160 .